وقد ذكر الإمام الشافعي أن في اليهود والنصارى من ينطق بالتوحيد ، فقال رحمه الله : (( ومن كان على دين اليهود والنصرانية فهؤلاء يدعون دين موسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهما ، وقد بدلوا منه ، وقد أخذ عليهم فيهما الإيمان بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكفروا بترك الإيمان به ، واتباع دينه ، مع ما كفروا به من الكذب على الله قبله ، فقد قيل لي : إن فيهم من هو مقيم على دينه يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، لم يكن هذا مستكمل الإقرار بالإيمان حتى يقول : وإن دين محمد حق أو فرض ، وأبرأ مما خالف دين محمد صلى الله عليه وسلم ، أو دين الإسلام ، فإذا قال هذا فقد استكمل الإقرار بالإيمان ، فإذا رجع عنه استتيب فإن تاب وإلا قتل ..)) (1).
وأما الكلام عن بني حنيفة المرتدين ، وغلاة الشيعة فقد سبق الحديث
عنه .
وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل ولو قال لا إله إلا الله ، وأن من جحد شيئاً من أركان الإسلام كفر وقتل,ولو قال لا إله إلا الله،فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئا من الفروعِ ، وتنفعه إِذا جحد التوحيد الذي هو أساس دينِ الرسلِ ورأسه ؟
ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث ,فأما حديث أسامة رضي الله عنه : فإنَه قتل رجلاً ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفاً على دمه وماله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : (( وهؤلاء الجهلة مقرون .. إلى قوله : دين الرسول ورأسه )) : فهؤلاء الخصوم مقرون بأن من جحد الصلاة أو الزكاة – مثلاً – فإنه كافر حلال الدم والمال ، فإذا كان جاحد الصلاة كافراً ، فجاحد التوحيد أعظم كفراً وأشنع ردة .
وقوله: (( ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث )) : لأنهم أهل زيغ وانحراف ، يتبعون – بأهوائهم – متشابهات النصوص بخلاف الراسخين في العلم الذين يؤمنون بالنصوص جميعاً ، ويردون المتشابه إلى المحكم .
(1) الأم 6/236 .