الفائدة الثالثة : (( وهي قول المؤلف – رحمه الله - : (( أنه لو لم يكفر يُغلَّظ عليه الكلام تغليطاً شديداً ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .
حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الله أكبر ، إنها السنن ،قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال: إنكم قوم تجهلون ، لتركبن سنن من كان قبلكم )) (1).
قال المؤلف – في مسائل كتاب التوحيد - : ( فغلَّط الأمر بهذه الثلاث )) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( فأنكر النبي مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم ، فكيف بما هو أعظم من ذلك من ممشابهتهم المشركين أو هو الشرك بعينه )) (2).
قوله : (( وللمشركين شبهة أخرى .. إلى قوله : وكذلك الذين حرّقهم علي بالنار )) : أورد المؤلف – فيما مضى – قريباً من هذه الشبهة مع الجواب المفصَّل عنها ، فهي أشد شبهات الخصوم تلبيساً ، لكنه – هاهنا – ذكر حجتهم في هذه الشبهة كحديث أسامة ، وحديث : أمرت أن أقاتل الناس .
ومراد هؤلاء الخصوم من هذه الشبهة أن من قال كلمة التوحيد فإنه لا يكفر ولا يقتل مهما قال أو فعل من نواقض الإسلام أو أنواع الردة .
وقد ذكر المؤلف ثلاثة أمثلة في الرد على هذه الشبهة ، فاليهود يقولون : لا إله إلا الله ، وقد قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذا بنو حنيفة : وغلاة الشيعة .
(1) أخرجه الترمذي في الجامع ، ح (2180) ، وقال : حديث حسن صحيح ، وأحمد (5/218) ، وغيرهما .
(2) اقتضاء الصراط المستقيم 2/644.