ومراد هؤلاء الجهلة : أن من قالَها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل .
فيقال لهؤلاء المشركين الجهال : معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم وهو يقولون : لا إله إلا الله . وأن أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ويصلون ، ويدّعون الإسلام . وكذلك الذين حرقَّهم على ابن أبي طالب بالنارِ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله : (( ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم .. إلى قوله : كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (( : ذكر المؤلف ثلاث فوائد من حادثة ذات أنواط :
الفائدة الأولى : أن المسلم بل العالم قد يخفى عليه بعض أنواع الشرك ، كما في هذه القصة ، وهذا يستوجب التفقه والتعلم في التوحيد ، والتحرز من الشرك ووسائله .
وقول المؤلف : (( ومعرفة أن قول الجاهل : التوحيد فهمناه ، أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان )) لعل المؤلف يشير إلى مقالة المويس (ت 1175هـ ), أحد الخصوم الأداء الذين ناهضوا دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وسعوا إلى الصدّ عن دين الله تعالى .
وقد حكى الشيخ مقالته في إحدى رسائله : (( ومع هذا يقول لكم شيطانكم المويس أن بنيات حرمة وعيالهم يعرفون التوحيد فضلاً عن رجالهم )) (1) .
الفائدة الثانية : ما قاله المؤلف : (( أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر ، وهو لا يدري فنبِّه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم )) .
فمن نطق جاهلاً بكلمة الكفر ، ومثله يعذر بذلك فإنه لا يكفر حتى تبلغه الحجة ، فقد عفا الله تعالى عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : (( وليس لأحد أن يكفّر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة )) (2).
(1) مؤلفات الشيخ 5/173 .
(2) مجموع الفتاوى 23/348.