تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجواب أخر : أن القوم كانوا حدثاء عهد بكفر – كما جاء في أول الحديث – فلا يكفرون لقرب عهدهم بالإسلام ، ويعذرون بجهللهم حتى تبلغهم الرسالة وتقوم عليهم الحجة )) (1).

ولذا قال الشيخ عبد الله أبو بطين : (( فإن قيل : فالنبي لم يكفّرهم بذلك قلنا : هذا يدل على أن من تكلم بكلمة كفر جاهلاً بمعناها ، ثم نُبِّه فتنبه أنه لا يكفر ، ولا شك أن هؤلاء لو اتخذوا ذات أنواط بعد إنكار النبي صلى الله عليه وسلم عليهم لكفروا )) (2).

ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك وهو لا يدري عنها فتفيد التعلم والتحرز ، ومعرفة أن قول الجاهل : التوحيد فهمناه ، أن هذا من أكبرِ الجهل ومكائد الشيطان.

وتفيد أيضاً أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلامِ كفر ، وهو لا يدري فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لا يكفر كما فعل بنو إٍسرائيل ، والذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفيد أيضاً : أنه لو لم يكفر ، فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظاً شديداً ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وللمشركين شبهة أخرى ؛ يقولون : إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامةَ قتل من قال : لا إله إلا الله ، وقال له : ( أقتلته بعد ما قالَ لا إله إلا الله؟ ) ، وكذلك قولُه : ( أمرت أن أقاتل الناسَ حتى يقولوا لا إله إلا الله ) .

وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها .

(1) انظر : مجموع الفتاوى لابن تيمية 28، 501 ، 11/407 ، السبعينية ص 311 ، مؤلفات الشيخ 3/11 ، والدرر السنية 8/244 .

(2) الانتصار ص 35 ، وانظر : تأسيس التقديس ص 65، 66 ، وقد يقال : وهو جواب ثالث : إن سؤالهم شرك أصغر ، ولو كان أكبر لصاروا مرتدين ولأمرهم بتجديد إسلامهم ، وقد أشار المؤلف إلى هذا الجواب في مسائل كتاب التوحيد حيث قال : (( إ ن الشرك فيه أكبر وأصغر ، لأنهم لم يرتدوا بهذا)) .

وانظر التوضيح للشيخ عبدالله الدويش ص72 .

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٨١