وقوله : (( ومن الدليل على ذلك أيضاً : ما حكى الله تعالى عن بني إسرائيل .. )) قال الشيخ محمد العثيمين : (( أي على أن الإنسان قد يقول أو يفعل ما هو كفر من حيث لا يشعر )) (1).
ويحتمل أن هذا دليل آخر ساقه المؤلف – رحمه الله – جواباً عن شبهة المشركين بأن من أظهر الإسلام لا يكفر ولا يقتل وإن أشرك بالله تعالى .
وقوله : (( فحلف النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا نظير قول بني إسرائيل ( اجعل لنا إلهاً ) : وقد بيّن الشيخ عبد الرحمن بن حسن وجه الشبه بين المقالتين فقال : (( فشبه النبي صلى الله عليه وسلم مقالتهم هذه بمقالة بني إسرائيل بجامع أن كلاً طلب أن يجعل له ما يألهه ويعبده من دون الله وإن اختلف اللفظان ، فالمعنى واحد ، فتغيير الاسم لا يغير الحقيقة )) (2).
ولكن للمشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة ؛ وهي أنهم يقولون : إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك ، وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط لم يكفروا .
فالجواب أن نقول : إن بني إسرائيل لم يفعلوا ، وكذلك الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ذلك ، ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلكَ لكفروا ، وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه ، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيِه لكفروا ، وهذا هو المطلوب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله : (( ولكن للمشركين شبهة .. إلى قوله : وهذا هو المطلوب )) : فجواب هذه الشبهة ، أن بين إسرائيل والصحابة لم يفعلوا ذلك ، حيث أنكر موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام مطلبهم ، ولو أنهم فعلوا ما نهوا عنه لكفروا .
(1) شرح كشف الشبهات ص 89 .
(2) فتح المجيد 1/261 .