وقوله : (( حتى إنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها .. إلى قوله : على وجه المزح واللعب )) : ومقصود المؤلف – رحمه الله – أن الكفر قد يكون بكلمة عابرة – لا يُلقى لها بال – أو بمجرد كلمة مزح واستهزاء ، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً بها سبعين خريفاً في النار )) (1).
وعن بلال بن الحارث رضي الله عنه – مرفوعاً - : (( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت ، فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة )) (2).
وقوله : (( مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه )) أي قد يكون الكفر قولاً باللسان ولو ادعي أن القلب غير معتقد بهذا الكفر القولي .
يقول أبو ثور – رحمه الله - : (( ولو قال المسيح هو الله ، وجحد أمر الإسلام ، وقال : لم يعتقد قلبي على شيء من ذلك أنها كافر بإظهار ذلك وليس بمؤمن )) (3).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وإن سبّ الله أو سبّ رسوله كفر ظاهراً وباطناً ، سواءً كان الساب يعتقد أن ذلك محرم ، أو كان مستحلاً ، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده ، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل )) (4).
وقال ابن نجيم الحنفي : (( إن من تكلم بكلمة الكفر هازلاً ، أو لاعباً كفر عند الكل ، ولا عبرة باعتقاده )) (5).
(1) أخرجه الترمذي ،ح (2314) ، وابن ماجه ح (4018) ، وغيرهما ، وأصله في البخاري ، ك الرقاق ، ح (6478) .
(2) - أخرجه مالك ، ك الكلام ، ح (5) وأحمد 3/469، والترمذي ، ح (2319)، وغيرهم .
(3) أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 4/849.
(4) الصارم المسلول ص 512.
(5) البحر الرائق 5/134 .