فمما قاله : (( ليتفطن العاقل لقصة واحدة منها : وهي أن بني حنيفة أشهر أهل الردة ، وهم الذين يعرفهم العامة من أهل الردة ، وهم عند الناس أقبح أهل الردة ، وأعظمهم كفراً ، وهم -مع هذا- يشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ويؤذنون ويصلون ، ومع هذا فإن أكثرهم يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك )) (1)
وقال – في موضع آخر - : (( فإذا عرفت أن العلماء أجمعوا أن الذين كفروا ورجعوا إلى عبادة الأوثان ، وشتموا رسول الله صلى الله عليه وسلم هم ومن أقر بنبوة مسيلمة في حال واحدة ولو ثبت على الإسلام كله .. )) (2).
ومراد المؤلف من إيراد قصة الردة ظاهرة ، ففيها ردّ على تلبيس علماء السوء في زمانه ، حيث زعموا أن من قال لا إله إلا الله فهو مسلم وإن أظهر الكفر بقوله أو عمله .
قوله : (( فإن قال : إنهم يقولون : إن مسيلمة نبي ...إلى قوله : الذين لا يعلمون )) : فمن رفع رجلاً – كمسيلمة الكذاب – إلى رتبة النبي فهو كافر حلال الدم والمال وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم .
فكيف بمن رفع مخلوقاً – كائناً من كان – إلى مرتبة جبار السموات والأرض ؟ فلا شك أن هذا أعظم كفراً وأظهر ردة .
قال المؤلف : ( قال تعالى :(( وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ )) ( آل عمران : 80) .
فتأمل هذه الآية : فإذا كان الصحابة لو يفعلونها مع الرسل كفروا بعد إسلامهم فكيف بمن يفعلها في تاج وأمثاله )) (3).
وأما يوسف وشمسان فهذه أسماء أناس طواغيت يعبدون من دون الله تعالى زمن المؤلف ، وقد بيّن الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم – رحمه الله – بقوله :
(1) مؤلفات الشيخ 3/41 ، وانظر : 3/42.
(2) مؤلفات الشيخ 1/361 .
(3) مؤلفات الشيخ 4/16 باخصتار .