وقد أجمع العلماء على تكفير من أنكر حكماً معلوماً من الدين بالضرورة ، وحكى الإجماع غير واحد من أهل العلم (1).
وإذا كان جاحد الصلاة أو الصيام كافراً ، وإن صلى وصام وعمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن جاحد التوحيد أعظم كفراً .
فمن أعجب العجب أن يكون جاحد الصلاة أو الصيام كافراً عندهم ، ولا يكون جاحد التوحيد كافراً !
فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فكيف إذا جحد الإنسان شيئاً من هذه الأمورِ كفر ، ولو عمل بكلِ ما جاء به الرسول ، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسلِ كلهم لا يكفر ؟سبحان الله ! ما أعجب هذا الجهل .
ويقال : أيضاً هؤلاء أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة ، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ،ويؤذنون ، ويصلون .
فإن قال : إنهم يقولون : إن مسيلمة نبي.
فقل : هذا هو المطلوب ، إذا كان من رفع رجلاً إلى رتبة النبيِ صلى الله عليه وسلم كفر ، وحل ماله ودمه ، ولم تنفعه الشهادتان ، ولا الصلاة ، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف ، أو صحابياً ، أو نبياً ، إلى مرتبة جبارِ السموات والأرضِ؟ سبحان الله ما أعظم شأنَه! كذلكِ يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله : (( ويقال أيضاً : هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة ... )) قد فصّل المؤلف – رحمه الله – الحديث عن المرتدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضع .
(1) نواقض الإيمان القولية والعملية ص 252 ، 255 .