تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما قال المصنف – رحمه الله - : (( اعلم أن العبادة لا تسمى عبادة (1)إلا مع التوحيد ، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة ، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت كالحَدَث إذا دخل في الطهارة )) (2)

لكن العبادة من حيث هي فهي أعم من التوحيد عموماً مطلقاً ، فكل موحد عابد لله تعالى ، وليس كل من عبد الله يكون موحداً (3)

وهؤلاء الذين جعلوا بعض المخلوقات وسائط وشفعاء بينهم وبين الله تعالى هم مشركون بذلك الصنيع ، كما دلّ عليه قوله تعالى : (( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )) ( يونس : 18) .

، فسمى الله تعالى اتخاذ الشفعاء شركاً .

قال الشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( من أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية فهو مشرك ، بل هذا دين المشركين عبّاد الأوثان ، كانوا يقولون : إنها تماثيل الأنبياء والصالحين ، وأنها وسائل يتقربون بها إلى الله ، وهو من الشرك الذي أنكره الله على النصارى )) (4)

وإِلا فهؤلاء المشركون يشهدون أن الله هو الخالق الرازق وحده لا شريك له ، وانه لا يرزق إِلا هو ، ولا يحيي ولا يميت إلا هو ، ولا يدبر الأمر إِلا هو ، وأن جميع السموات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن ، كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - معتبرة ومقبولة .

(2) - القواعد الأربع ص 252( ضمن مجموعة التوحيد ) وانظر: مؤلفات الشيخ 1/199.

(3) - انظر : رسالة في تعريف العبادة وتوحيدها للشيخ عبد الله أبي بطين ( ضمن مجموعة التوحيد ) ص 401 .

(4) - مجموع الفتاوى 1/134 ، 135 ، وانظر : الفتاوى 1/124- 126 .

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٧