تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الأوثان – التي عند العرب – إن لم تكن بأعيانها ما عند قوم نوح ، وإلا فهي نظائرها (1)

وقد كسر النبي صلى الله عليه وسلم صور هؤلاء الصالحين وأصنامهم ، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول البيت ستون وثلاثمائة نُصُباً ، فجعل يطعنها بعود في يده ، وهو يقول : (( جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ، جَاء الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ )) (2)

أرسله الله إلى أناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيراً

ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله ، مثل الملائكة ، وعيسى ، ومريم ، وأناسِ غيرهم من الصالحين .فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دين إبراهيم، ويخبرهم أن هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله ؛ لا يصلح منه شيء لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل فضلاً عن غيرِهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله رحمه الله : ( أرسله الله إلى أناس يتعبدون ... إلى قوله: فضلاً عن غيرهما )) ، فمشركو العرب يعبدون مع الله تعالى آلهة آخرى ، والعبادة المطلوبة هي توحيد العبادة ، وهذا التوحيد شرط في قبول العبادة .

قال الله تعالى : ((وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ )) ( يوسف : 106) .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : (( من إيمانهم إذا قيل لهم : من خلق السموات ؟ ومن خلق الأرض ؟ ومن خلق الجبال ؟ قالوا : الله ، وهو مشركون به ، وكذا قال مجاهد وعطاء وعكرمة والشعبي وغيرهم )) (3)

(1) - انظر : مجموع الفتاوى ابن تيمية 14/363 ، وإغاثة اللهفان لابن القيم 2/294-304، وفتح البارئ 8/668.

(2) - أخرجه البخاري ، ك المغازي ح (4287) ، ومسلم ، ك الجهاد ، ح (1781) .

(3) - تفسير ابن كثير 2/475 .

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ٦