(( لا يشترط في التكفير أن يكفر المكلف بجميع ما جاء به الرسول ، بل يكفي في الكفر والردة والعياذ بالله أن يأتي بموجب ذلك ولو في بعض الأصول ، وهذا ذكر الفقهاء من أهل كل مذهب ، ومن أراد الوقوف على جزئيات وفروع في الكفر والردة ، فعليه بما صنف في ذلك كالأعلام لابن حجر (1) ، وما عقده الفقهاء من أهل كل مذهب ، في باب حكم المرتد )) (2).
ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج ، أنزل الله في حقهم : (( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ )) (آل عمران : 97) .
ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع وحل دمه وماله ؛ كما قال تعالى : ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً )) ( النساء : 150-151) ,
فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقاَ وأنه يستحق ما ذكر ؛ زالت هذه الشبهة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله : ( (ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج أنزل الله في حقهم ، (( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)) (آل عمران : 97) .
(1) يعني : الإعلام بقواطع الإسلام لابن حجر الهيتمي .
(2) منهاج التأسيس ص 47 .