وقوله : ((والذي يعتقدُ في الصالحِ ، والذي لا يعصي – مثل الخشبِ والحجرِ – أهونُ ممن يعتقدٌ فيمن يُشاهدُ فسقُهُ وفسادُه ويشهدُ بهِ ))وكذا فإن دواعي الفتنة بالصالحين والغلو فيهم أظهر وأقرب منها في غيرهم .
بل زاد مشركو زماننا على أسلافهم بأمر ثالث وهو أن مشركي هذا الزمان يعتقدون في أولئك الأولياء أنهم يدبرون الكون ويتصرفون في قبضه وبسطه ، فجمعوا بين الشرك في الربوبية والإلهية ، مع أن مشركي العرب كانوا يعتقدون أن النفع والضر بيد الله تعالى وحده ، فأثبتوا الربوبية لله تعالى وحده .
وقد كشف الشيخ حسين بن مهدي النعمي حال مشركي هذا الزمان وما وقعوا فيه من الشرك في الربوبية والإلهية ، فكان مما قاله :
(( وحاصل معتقدهم أن للولي اليد الطولى في الملك والملكوت .. ومن ذلك : أن حياً من أهل البوادي إذا أرسلوا أنعامهم للمرعى قالوا : في حفظك يا فلان ، يعنون ساكن مشهدهم . .
ومنهم من يخاطب الولي بزعمه ، فيقول : يا خالق الولد الذي تخلقه مطهور . ولقد تجاسر بعض العامة فقال: (( والله ، أما الولي فإنه يحيي الموتى أما والي فلان فإنه حي لا يموت )) (1).
وقوله : (( فالجواب : أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام )) :
كالنصراني الذي يقرّ بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن يدّعي أنه رسول الله إلى العرب خاصة ، وينكر أن يكون رسولاً إلى الناس كافة ، فهذا النصراني كافر بذلك الإنكار .
فالمؤلف – رحمه الله – يقرر جواباً عن هذه الشبهة – أن الشخص يكفر بتلبسه بأحد نواقض الإسلام ، فليس من شرط التكفير أن يكفر أو يكذب بجميع ما أنزل الله على نبيّه صلى الله عليه وسلم .
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن – جواباً عن هذه الشبهة - :
(1) معارج الألباب ص 170 ، 173 ، 179 باختصار .