الوجه الثاني : وإن كنت تريد بعبادة الأصنام أنه يقصد غير الله كخشبة أو حجر أو بنية ونحوه، فيسأله ويذبح له بدعوى أنه يقربه إلى الله زلفى ، فيقال : صدقت : وهو عين فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور .
الوجه الثالث : وإن كنت تريد أن الشرك مخصوص بعبادة الأصنام ، فلا يدخل فيه دعاء الصالحين الغائبين وقصدهم ، فهذا مردود بالأدلة القرآنية – التي سبق ذكرها – الدالة على كفر من تعلق أو دعا الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين ، ومن ثم فلا بد أن يقرّ بأن الشرك هو عبادة ما سوى الله تعالى ، سواءً كان صنماً أو حجراً أو شجراً أو نبياً أو ملكاً أو صالحاً .
ولذا عرّف العلماء الشرك تعريفاً جامعاً وشاملاً لأنواعه كما في التعريفات التالية :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : (( وأصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده ، فإنه لم يعدل أحد بالله شيئاً من المخلوقات في جميع الأمور ، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك )) (1).
ويقول : الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن : (( الشرك قد عرّفه النبي صلى الله عليه وسلم بتعريف جامع ، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : (( يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال : (( أن تجعل لله نداً وهو خلقك )) (2) والند : المثل والشبه ، فمن صرف شيئاً من العبادات لغير الله فقد أشرك به شركاً يبطل التوحيد وينافيه )) (3)
(1) الاستقامة 1/344.
(2) سبق تخريجه .
(3) الدرر السنية 2/153