ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : (( فإن قال : أنا لا أشرك بالله ... إلى قوله : حيث قالوا : أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب )) .
بسط المؤلف – رحمه الله – الجواب عن هذه الشبهة بالحجة والبرهان .. فقول المؤلف : (( فقل له : إذا كنت تقر أن الله حرّم الشرك أعظم من تحريم الزنا ، وتقر أن الله لا يغفره )) : وهذا أمر ظاهر ، فتحريم الشرك أعظم من تحريم الزنا ، فالشرك يخرج من الملة الإسلامية ، ويحبط جميع الطالبات ، وهو الذنب الوحيد الذي يمتنع الله عن مغفرته ، بخلاف الزنا فإنه – مع كونه فاحشة وساء سبيلاً – لا يخرج من الملة ، وصاحبه تحت المشيئة الإلهية قال تعالى : (( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ )) ( النساء : 116) .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال : (( أن تجعل لله نداً وهو خلقك )) (1)
وقول المؤلف : (( فما هذا الأمر الذي حرّمه الله... إلى قوله : وهذا هو المطلوب)) : فلا يخلو حال الخصم من أمرين :
أحدهما : أنه لا يعرف معنى الشرك ، فيقال له : كيف تدعي البراءة من الشرك ، وأنت لا تعرف ؟ أو تظن أن الله حرّم الشرك ، وحذرّ منه ، ولم يبينه لعباده ، فهذا ممتنع .
الأمر الآخر : أن يعرِّف الشرك فيقول : الشرك عبادة الأصنام ، ونحن لا نعبد الأصنام ، فجوابه من ثلاثة أوجه :
الوجه الأول : إن كنت تريد بعبادة الأصنام أن مشركي العرب كانوا يعتقدون في أصنامهم أنها تخلق وترزق فهذا يكذبه القرآن ، كما سبق في الآيات القرآنية الدالة على إقرارهم بأن الله هو الخالق الرازق .
(1) أخرجه البخاري ك التفسير (8/163) ، ح (4477) ومسلم ك الإيمان (1/90) ، ح (141) .