ظن بعضهم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – لا يعذر بالجهل مطلقاً لأجل هذه العبارة وما في معناها (1) ، وقابلهم فريق آخر فادعوا أن الشيخ يرى الإعذار بالجهل مطلقاً ، واحتجوا بقول الشيخ – في إحدى رسائله - : (( وأما ما ذكره الأعداء عني أني أكفر بالموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة ، فهذا بهتان عظيم )) (2)
ولكي يزول الإشكال بين هذه العبارة ويتسنى الجمع بينهما ، فيمكن أن يقال : إن الشخص يعذر بالجهل في المسائل الخفية ، دون المسائل الظاهرة الجلية ، كما حقق ذلك الشيخ المصنف بقوله : (( إن الشخص المعين ، إذا قال ما يوجب الكفر ، فإنه لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس ، وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية ، أو ما يعلم من الدين بالضرورة ، فهذا لا يتوقف في كفر قائله ، ولا تجعل هذه الكلمة عكازة تدفع بها في نحر من كفّر البلدة الممتنعة عن توحيد العبادة والصفات بعد بلوغ الحجة ووضح المحجة )) (3).
ويقول : أيضاً : (( إن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام ، والذي نشأ ببادية ، أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف (4) ، فلا يكفر حتى يعرّف ، وأما أصول الدين التي أوضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن ، فمن بلغه فقد بلغته الحجة )) (5)
وجواب آخر وهو أن يقال : إن الشخص لا يعذر بالجهل إذا كان مفرطاً ومقصراً في التعليم ، فكل جهل يمكن للمكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل .
(1) - انظر : كتاب التوحيد باب من الشرك لبس الحلقة .
(2) - تاريخ ابن غنام 2/80، وانظر : مؤلفات الشيخ ( الفتاوى ) 3/10.
(3) - الدرر السنية 8/244، وانظر : فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 1/73، 74 .
(4) - الصرف والعطف من السحر ، فيزعمون أنه يحبب المرأة لزوجها فلا ينصرف عنها .
(5) - مؤلفات الشيخ ( الفتاوى ) 3/12 .