وأما من كان عاجزاً فلم يقصر أو يفرّط فإنه يعذر بالجهل حتى تقوم عليه الحجة ، كمن أسلم حديثاً (1)
واعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء ، كما قال تعالى : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ) [ الأنعام : 112 ] ,وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج ، كما قال تعالى : (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ ) [ غافر : 83] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: ((واعلم أنّ الله سبحانه وتعالى من حكمتِه لم يبعث نبياً بهذا التوحيد إلا جعل له أعداءً .. إلى قوله تعالى : فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ )) : ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام حسن في بيان معنى قوله تعالى : ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً )) الآية ,
حيث قال : (( فأخبر أن جميع الأنبياء لهم أعداء ، وهم شياطين الإنس والجني يوحي بعضهم إلى بعض القول المزخرف وهو المزّين المحسن يغرون به ، والغرور التلبيس والتمويه ، وهذا شأن كل كلام وكل عمل يخالف ما جاءت به الرسل .. . )) (2) .
(1) - انظر : شرح كشف الشبهات للشيخ محمد بن عثيمين ص 35 ، وانظر إلى جواب ثالث في كتاب ضوابط التكفير للشيخ عبد الله القرني ص 234 .
(2) - مجموع الفتاوى 18 / 56.