فذلك خير من كل ما يجمع الناس من أعراض الدنيا وزينتها ، أي هذا هو الذي ينبغي أن يُفرح به ، ومن فرح به فقد فرح بأجلّ مفروح به، لا ما يجمع أهل الدنيا منها ، فإنه ليس بموضع للفرح ، لأنه عرضة للآفات ، ووشيك الزوال ، ووخيم العاقبة )) (1)
وأفادَك أيضاً :الخوف العظيم،فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه ، وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذرُ بالجهلِ .
وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله ,كما ظن المشركون ، خصوصاً إن ألهمك اللهُ ما قص عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم ، أنهم أتوه قائلين : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهةٌ , فحينئذ يعظم خوفُك وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثاله .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله : (( وأفادك أيضاً الخوف العظيم ، فإنك إذا عرفتَ أن الإنسانَ يكفرُ بكلمةٍ يُخرجُها من لسانِه )) : ولذا عقد المؤلف رحمه الله باباً في كتاب التوحيد بعنوان : (( باب الخوف من الشرك )) ، فساق النصوص الدالة على الخوف من الشرك ووسائله ، ومن ذلك قول الخليل عليه السلام : ((وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ )) ( إبراهيم : 35) . قال إبراهيم التيمي :
(( ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم )) .
ومن المسائل التي ساقها المؤلف – رحمه الله – عند قوله تعالى : ((وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )) ( الزمر : 65) .
فقال : (( شدة الحاجة إلى تعليم التوحيد ، فإذا كان الأنبياء يحتاجون إلى ذلك ويحرصون عليه ، فكيف بغيرهم ، ففيها ردّ على الجهال الذين يعتقدون أنهم عرفوه فلا يحتاجون إلى تعلمه )) (2)
وقوله : (( وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل )) :
(1) مدارج السالكين 3/ 156ن 157باختصار ، وانظر : 3/106 ، 266، 274، وانظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 16/49
(2) - مؤلفات الشيخ 4/345 .