(( قولك : اعلم يا أخي لا علمت مكروهاً ، فاعلم أن هذه كلمةٌ تضاد التوحيد ، وذلك أن التوحيد لا يعرفه إلا من عرف الجاهلية ، والجاهلية هي المكروه ، فمن لم يعلم المكروه لم يعلم الحق ، فمعنى هذه الكلمة : اعلم لا علمت خيراً ، ومن لم يعلم المكروه ليجتنبه لم يعلم المحبوب ، وبالجملة فهي كلمة عامية جاهلية ولا ينبغي لأهل العلم أن يقتدوا بالجهال )) (1)
الأولى : الفرح بفضلِ الله ورحمتِه كما قال الله تعالى : ( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) ( يونس : 58) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : ( الأولى : الفرح بفضل الله .. إلى قوله : مما يجمعون )) .
فسرّ ابن عباس وقتادة والحسن هذه الآية ، فقالوا : فضل الله الإسلام ، ورحمته القرآن (2) .
وقال ابن القيم – رحمه الله – معلقاً على هذا التفسير : ( فجعلوا رحمته أخص من فضله ، فإن فضله الخاص على أهل الإسلام ، ورحمته بتعليم كتابه لبعضهم دون بعض ، فجعلهم مسلمين بفضله ، وأنزل إليهم كتابه برحمته ، قال تعالى : (( وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ )) ( القصص : 86) .
وذكر سبحانه الأمر بالفرح بفضله وبرحمته عقيب قوله : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ )) ( يونس : 57) .
ولا شيء أحق أن يفرح العبد به من فضل الله ورحمته ، التي تتضمن الموعظة ، وشفاء الصدور من أدوائها بالهدى والرحمة .
(1) - تاريخ ابن غنام 2 /73
(2) انظر : تفسير ابن جرير 11/125.