تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله – كلام جميل عند قوله تعالى : (( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ )) ( الرعد : 14) فكان مما قاله : ( فإنه قوله : (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) يفيد الحصر ، أي فدعوة الحق له لا لغيره فدعوة غيره ليست من الحق في شيء ، وقوله : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ) فهذا الاسم لا يستعمل إلا في حق من يعقل كما هو معروف عند النحاة ، وقوله (لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ ) فيه دليل على أن المراد دعاء المسألة ، فأخبر سبحانه أنهم لو دعوهم فإجابتهم لهم فيما سألوهم ممتنعة منتفية بالكلية .

وقوله : (إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) ( الرعد : 14) .

لأنهم لم يجدوا مما طلبوه وأملوه منهم شيئاً ، وبيّن تعلى أن دعوة غيره كفر وضلال ، وهذه الِآية وأمثالها تقطع شبهة كل من دعا غير الله ، من ميت أو غائب )) (1)

وتحققت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدعاء كله لله ، والنذر كله لله ، والذبح كله لله ، والاستغاثة كلها بالله ، وجميع أنواع العبادة كلها لله،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله : (وتحققت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدعاء كله لله .. إلى قوله : وجميع أنواع العبادة كلها لله ) فأما الدليل على أن الدعاء يجب صرفه لله تعالى وحده لا شريك له ، فقوله تعالى : (( فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ )) ( الشعراء : 213) . وقوله : (( فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )) ( العنكبوت : 17) .

(1) - القول الفصل النفيس ص 89 .

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ١٤