قرأ ابن عباس – رضي الله عنهما – وغيره : }اللّات بتشديد التاء} ، وقرأ الجمهور بتخفيفها )) . قال ابن عباس : (( كان رجلاً يلت السويق للحاج ، فلما مات عكفوا على قبره )) (1)
وعلى القراءة الثانية : ، قال الأعمش : (( سموا اللات من الإله )) (2)
وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - : ( ويحتمل أن يكون هذا أصله ( أي اللاتّ بتشديد التاء ) وخفف لكثرة الاستعمال )) (3)
وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك ، ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله كما قال تعالى : (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) [ الجن : 18] وقال تعالى : (( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ )) ( الرعد : 14) .
وقوله : (وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك ... إلى قوله تعالى : ((لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ)) ، ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك ، عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى )) (4)
وقال قتادة – رحمه الله – عند قوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) ( الجن : 18) : كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم أشركوا بالله ، فأمر الله نبيه أن يوحد الله وحده )(5)
وللمصنف رحمه الله جملة مسائل مستنبطة من هذه الآية الكريمة (6)
(1) - أخرج البخاري شطره 8/611.
(2) - انظر : تفسير ابن جرير 27/58.
(3) - فتح الباري 8/612.
(4) - أخرجه البخاري ، ك الإيمان ح (25) ومسلم ، ك الإيمان ، ح (22) .
(5) - أخرجه الطبري 29/117 .
(6) - انظر : مؤلفات الشيخ 1/388 ، 389 ، وتيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص 169 ، 170 .