تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما حرره الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله تعالى – في معنى الآيتين السابقتين قوله : (( حكم تعالى حكماً لا يبدل أن من رجع عن دينه إلى الكفر ، فهو كافر سواء كان له عذر خوف على نفس أو مال أو أهل أم لا . وسواء كفر بباطنه وظاهره ، أم بظاهره دون باطنه . وسواء كفر بفعاله ومقاله ، أم بأحدهما دون الآخر ، وسواءً كان طامعاً في دنيا ينالها من المشركين أم لا .. فهو كافر على كل حال إلا المكره ... فإذا أكره الإنسان على الكفر وقيل له : اكفر وإلا قتلناك ، أو ضربناك ، أو أخذه المشركون فضربوه ، ولم يمكنه التخلص إلا بموافقتهم ، جاز له موافقتهم في الظاهر ، بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان أي ثابتاً عليه معتقداً له ، فأما إن وافقهم بقلبه فهو كافر ولو كان مكرهاً .

ثم أخبر تعالى أن سبب هذا الكفر والعذاب ليس بسبب الاعتقاد للشرك أو الجهل بالتوحيد ، أو البغض للدين ، أو محبة للكفر ، وإنما سببه أن له في ذلك خطاً من حظوظ الدنيا فآثره على الدين وعلى رضي رب العالمين ، فقال : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) ( النحل : 107 )(1).

وأكد هذه المسألة الشيخ حمد بن علي بن عتيق – رحمه الله – بقوله : (( إذا أكره وتكلم فلا بد من طمأنينة القلب بالإيمان ، ومفهوم ذلك أنه إذا تكلم بالكفر من غير إكراه كفرَ وإن كان قلبه مطمئن بالإيمان ، كما أن من شرح بالكفر صدراً كفر وإن لم يتكلم )) (2).

(1) الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ص 43-46 باختصار .

(2) الدفاع عن أهل السنة والاتباع ص 26 .

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ١٠٥