قوله : (( والآية الثانية : قوله تعالى : مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ )) ... إلى نهاية الرسالة )) : قرر الشيخ الإمام هذا الأمر في غير موضع ، وكذا أئمة الدعوة من بعده ، فقال – رحمه الله تعالى – عن هذه الآية : (( فلم يستثن الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ، بشرط طمأنينة قلبه ، والإكراه لا يكون على العقيدة ، بل على القول والفعل ، فقد صرّح بأن من قال الكفر أو فعله فقد كفر إلا المكره بالشروط المذكور ، وذلك بسبب إيثار الدنيا لا بسبب العقيدة )) (1) .
واستنبط الشيخ الإمام جملة من المسائل عند قوله تعالى : ((مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ )) الآيتين ، فقال : (( استثناء المكره المطمئن ، وأن الرخصة لمن جمع بينهما خلاف المكره فقط ، وأن الردة المذكورة كلام أو فعل من غير اعتقاد ، وأنها تكون مع شدة المعرفة بالدين ، وأنها تكون مع شدة المعرفة بالباطل ، وأنها تكون مع محبة الدين ، وأنها تكون مع بغض الباطل ، وأنها تكون مع شدة الخوف ، وتكون أيضاً مع شدة حاجته لما بُذل أو لما يرجوه ... )) (2) .
(1) تاريخ ابن غنام 2/196.
(2) مؤلفات الشيخ 4/229، 230 بتصرف يسير .