وهاهنا إشارة يسيرة إلى أن المؤلف – رحمه الله – ساق المداراة ضمن الأعذار الباطلة كخوف نقص دينا أو جاه أو مشحة بوطن أو عشيرة (1)، وتبعه على ذلك الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الدلائل – كما تقدم – وأوثق عرى الإيمان (2).
ولعل مرادهم بذلك المداراة المذمومة والتي بمعنى المداهنة ، وإن كان ثابتاً الفرق بين المداراة والمداهنة عند بعض علماء نجد ، كما وضّحه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله – بقوله : (( المداراة درء شر المفسد بالقول اللين وترك الغلظة ، أو الإعراض عنه إذا خيف شره وحصول شيء منه أكبر ، والمداهنة ترك ما يجب لله من الغيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتغافل عن ذلك لغرض دنيوي وهوى نفساني )) (3).
فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ، أو لا يعتقده بقلبِه فهو منافق ، وهو شر من الكافرِ الخالصِ كما قال تعالى : (( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)) ( النساء : 145) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله : (( فإن عمل بالتوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق ، وهو شر من الكافر الخالص )) : لما قرر المؤلف – رحمه الله – أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل ، وأن من عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما ، ذكر – هاهنا – ما يقابله ، وهو من عمل بالتوحيد ظاهراً وأبطن خلافه ، فهذا منافق في الدرك الأسفل من النار ، فالمنافق يظهر التوحيد ، لكن يبطن نقيضه ، كبغض الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو المسرة بانخفاض دين الإسلام ، أو الكراهية لانتصار دين الإسلام .
(1) انظر : الدرر السنية 10/64.
(2) انظر : ص 49.
(3) الدرر السنية 11/85.