تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المسألة مسألة طويلة تُبيٍّن له إذا تأملتها في ألسنة الناسِ ؛ ترى من يعرف الحق ويترك العمل به لخوف نقصِ ديناه أو جاهه ، أو ملكه ، وترى من يعمل به ظاهراً لا باطناً .

ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله ، أولاهما : قولُه تعالى : ( لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) [التوبة : 66] .

فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع الرسولِ صلى الله عليه كفروا بسبب كلمةٍ قالوها على وجه المزحِ واللعب ، تبين لك أن الذي يتكلم بالكفرِ أو يعمل به خوفاً من نقصِ مال ، أو جاه ، أو مداراة لأحدً أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله : (( أولاهما ما تقدم من قوله تعالى : ((لاَ تَعْتَذِرُواْ..)) .. إلى قوله : بكلمة يمزح بها )) : بيّن المؤلف هذا المزاح والاستهزاء وأنواعه فقال : (( فالقول الصريح في الاستهزاء بالدين مثل ما قدمت لك (1) ، وأما الفعل فمثل مدّ الشفّة وإخراج اللسان ، أو رمز العين ، مما يفعله كثير من الناس عند ما يؤمر بالصلاة والزكاة ، فكيف بالتوحيد )) (2).

فإذا كان من تكلّم بكلمة الكفر على سبيل الهزل يعدّ كافراً خارجاً عن الملة, فكيف إذا تكلم بالكفر جاداً أو خائفاً من نقص مال أو جاه؟ً

(1) يعني مقالة القوم : ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء ، يعنون بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . انظر : تاريخ ابن غنام 2/317.

(2) تاريخ ابن غنام 2/319، وانظر : النجاة والكفاك لحمد بن عتيق ص 56.

التعليقات على كشف الشبهات · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليقات على كشف الشبهاتص ١٠٢