فقال – موضحاً هذا المعنى بمثال - : (( لو نقدر أن السطان ظلم أهل المغرب ظلماً عظيماً في أموالهم وبلادهم ، ومع هذا خافوا استيلاءهم على بلادهم ظلماً وعدواناً ورأوا أنهم لا يدفعونهم إلا باستنجاد الفرنج ، وعلموا أن الفرنج لا يوافقونهم إلا أن يقولوا نحن معكم على دينكم وديناكم ، ودينكم هو الحق ودين السلطان هو الباطل، وتظاهروا بذلك ليلاً ونهاراً ، مع أنهم لم يدخلوا في دين الفرنج لوم يتركوا الإسلام بالفعل ، لكن لما تظاهروا بما ذكرنا ، ومرادهم دفع الظلم عندهم هل يشك أحد أنهم مرتدون في أكبر ما يكون من الكفر والردة إذا صرحوا أن دين السلطان هو الباطل مع علمهم أنه حق ، وصرحوا أن دين الفرنج هو الصواب )) (1) .
وأكد الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب – رحمهم الله – هذا المعنى في مطلع رسالته (( الدلائل )) فقال : (( اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفاً منهم ومداراة لهم ، ومداهنة لدفع شرهم ، فإنه كافر مثلهم ، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ، ويحبّ الإسلام والمسلمين )) (2) .
والمقصود بالموافقة – هاهنا – النصرة والمعاونة للكفار (3) ، وأن الشخص يخرج من الملة بناقض عملي – مثل تولي الكفار ونصرتهم – ولو لم يتكلم ، وقد يخرج من الملة بكلمة – كسبّ الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم – ولو لم يعتقد ، كما يخرج من الملة باعتقاد كفري ، كبغض الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم – ولو لم يتكلم (4) .
(1) مؤلفات الشيخ 5/28.
(2) الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ص 29 .
(3) انظر : الدرر السنية 9/158.
(4) انظر : مؤلفات الشيخ 5/28 ، والدرر السنية 10/78.