وقوله : (( وهذا يغلط فيه كثير من الناس يقولون : إن هذا حق ... إلى قوله تعالى : ((لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) ( البقرة : 146) : يقرر المؤلف – رحمه الله – أن مجرد معرفة التوحيد ليست كافية ، بل يتعين أن يحقق التوحيد بالقلب واللسان والعمل ، ويقوم به ظاهراً وباطناً ، فإن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ، لكنهم امتنعوا عن الانقياد له استكباراً وإباءً ، أو حباً للدنيا ، أو مداهنة للعشيرة ، أو خوفاً على المناصب والرياسات ونحو ذلك من الأعذار .
وقد قرر المؤلف هذا المعنى في غير موضع ، ومن ذلك ما استنبطه المؤلف من مسائل عند قوله تعالى : (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا )) ( الأعراف : 175) :
(( إن الانسلاخ لا يشترط فيه الجهل بالحق أو بغضه )) (1).
ثم قال في مسألة أخرى : (( إن محبة الدنيا تكون سبباً لردة العالم عن الإسلام )) (2).
ومن المسائل التي حررها المؤلف عند قوله : (( قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ * وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)) الزمر : 64-65) .
حيث قال : (( إن الذي يكفر به المسلم ليس هو عقيدة القلب خاصة ، فإن هذا الذي (3) ذكرهم الله لم يريدوا منه صلى الله عليه وسلم تغيير العقيدة ... بل إذا أطاع المسلم من أشار عليه بموافقتهم لأجل ماله أو بلده أو أهله مع كونه يعرف كفرهم ويبغضهم فهذا كافر إلا من أكره )) (4).
وقرر الشيخ من أظهر للمشركين الموافقة فإنه كافر ، وإن كان الباعث على هذه الموافقة المشحة بالوطن والحرص عليه ، وليس حبّ الكفر والدخول فيه .
(1) مؤلفات الشيخ 4/112 .
(2) - مؤلفات الشيخ 4/112 .
(3) هكذا في الكتاب ولعل الصواب : هؤلاء الذين .
(4) مؤلفات الشيخ 4/345، وانظر : 4/ 344.