تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا ليس في القضاء فحسب, بل في كل شيء, من سأل شيئاً من أمور الوجاهات والمناصب والوزارات وغيرها فإن الإنسان يوكل إليها؛ لأنه ما سألها إلا وهو معتمد على شيء من حذقه ودرايته ومعرفته وأهليته وخبرته وغير ذلك, ولهذا يظهر الضعف لضعف التوكل في القلب, وأما إذا عرضت عليه فإن الاتكال على ذلك معدوم, باعتبار أنه ما طلبها ولا تشوف ولا استحضر حذقه وأعجبته نفسه, وإنما عرض عليه فحينئذ يجب عليه أن يستعين بالله سبحانه وتعالى إن رأى المصلحة في ذلك. وأما إذا كان للأمة مصلحة في وجوده لفساد الناس, فإنه يتأكد في حقه بل يجب, كما سأل يوسف عليه السلام خزائن الأرض: قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف:55] , وهذا يكون في وجود الضرر من بقاء أحد بعينه على ولاية, أن يطلب الإنسان تلك الولاية لإصلاح أمر الناس, وهذه أبواب ومضايق دقيقة جداً. قال: [حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا يعلى وأبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله! تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم، ولا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب بيده في صدري ثم قال: اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه, قال: فما شككت بعد في قضاء بين اثنين)].وفي هذا أن العبرة في القضاء والولاية هو العلم والمعرفة, ولو كان شاباً غضاً, ما دام خبيراً عارفاً للنص, ومواضع التنزيل, فإن الأهلية في ذلك قائمة, كما ولى النبي عليه الصلاة والسلام علي وهو في أول شبابه.

باب التغليظ في الحيف والرشوة

قال المصنف رحمه الله: [باب التغليظ في الحيف والرشوة.

التعليق على سنن ابن ماجه · الصفحة ٦٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن ابن ماجهص ٦٨٦