ولهذا ينص العلماء عليهم رحمة الله على جملة من المنهيات في مسائل البيع, ما لا يسمى مالاً منفكاً منفصلاً, فهذا ينهون عنه, ويضربون في ذلك أمثلة كبيع الحليب في الضرع, أو بيع حليب المرأة للرضاع ونحو ذلك, بأنه عادة لا يخرج كحال الحليب الذي يتناوله الناس من بهيمة الأنعام. وكذلك بيع الهواء, ولكن مع تأخر الزمن أمكن ذلك, فأصبح الناس يبيعون حتى الهواء, يضعونه في أسطوانات, ثم يقومون ببيعه كأوكسجين, لهذا نقول: إن بعض الفقه الذي يطلقه السلف باعتبار عدم إمكان كونه محازاً منفكاً, فإنهم ينهون عن بيعه ويقولون بعدم جوازه, ولكن إذا أمكن ذلك حينئذ يقال بجواز بيعه. قال: [حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قال: حدثنا بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى عن مكحول و سليمان بن موسى عن واثلة بن الأسقع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من باع عيباً لم يبينه، لم يزل في مقت الله، ولم تزل الملائكة تلعنه)].
باب النهي عن التفريق بين السبي
قال المصنف رحمه الله: [باب النهي عن التفريق بين السبي. حدثنا علي بن محمد و محمد بن إسماعيل قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالسبي، أعطى أهل البيت جميعاً، كراهية أن يفرق بينهم).حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عفان عن حماد قال: أخبرنا الحجاج عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب: (عن علي قال: وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين أخوين، فبعت أحدهما، فقال: ما فعل الغلامان؟ قلت: بعت أحدهما. قال: رده).حدثنا محمد بن عمر بن الهياج قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل عن طليق بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده، وبين الأخ وبين أخيه)].