تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أخرج البخاري و مسلم من حديث عقبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والدخول على النساء، قالوا: الحمو؟ قال: الحمو الموت). وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام احتياطه من اختلاط الرجال بالنساء، حتى مع خير الخلق وأفضلهم وأمان الأمة وهم الصحابة من عدم تقارب أطهر جيل على هذه الأرض بعد أنبياء الله سبحانه وتعالى، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراده النساء أن يجعل لهن مجلساً خاصاً، ما قال: ائتين مع الرجال، كما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه النساء فقلن: غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن يوماً فوعظهن). وهذا حال النبي صلى الله عليه وسلم حتى في الصلاة، والرجال يستقبلون القبلة ويستدبرون النساء، ومع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها)، وهذا مع وجود الاستدبار وعدم المواجهة، مع ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم حتى في بيعته للنساء ما كان يأتي بهن في أوساط الرجال، كما جاء في صحيح البخاري من حديث عروة عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع النساء بالكلام، ولم يصافح رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط)، هذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة. وكذلك في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده، بل إن هذا حتى في الأمم السابقة، كما جاء في حديث عائشة وكذلك في حديث ابن مسعود: أن نساء بني إسرائيل كن يصلين مع الرجال في بيوت الله، وكن يتخذن نعالاً من خشب يتشوفن إلى الرجال، فمنعن من ذلك.

التعليق على سنن ابن ماجه · الصفحة ٥٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعليق على سنن ابن ماجهص ٥٩٧