الخلاف بين الفقهاء في تحديد مفهومه تبعاً لوجهات نظرهم المختلفة في كيفية تمام القبض· ثم إن أكثر الفقهاء لم يضعوا تعريفاً جامعاً لجميع أقسام القبض، وإنما بينوه من خلال أنواعه، كما أنهم أرجعوا أمره كقاعدة أساسية إلى العرف، فما عده العرف قبضاً في أي عصر من العصور فهو قبض، مادام لايصطدم مع نص شرعي ثابت صريح، ومن هنا فمقتضيات الأعراف السابقة لاتكون حجة على مقتضيات عصرنا الحاضر مادامت أعرافه قد تغيرت، لأن ماهو مبني على العرف يتغير بتغيره (1) ·
ويمكن القول بأن القبض في الاصطلاح هو حيازة الشيء حقيقة أو حكماً· فوضع اليد على الشيء حقيقة كأخذ الشيء وتسلمه، أما حيازة الشيء حكماً فإنه التخلية بين مستحق الشيء وحقه، فإنه في حكم المقبوض وإن لم يقبض حقيقةً (2) ·
وتنقسم العقود بالنسبة للقبض إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: مايجب فيه التقابض قبل التفرق بالإجماع، وهو الصرف·
القسم الثاني: ما لايجب فيه التقابض قبل التفرق بالإجماع، كبيع السلع والطعام بالنقود·
القسم الثالث: ماورد فيه خلاف مثل بيع الطعام بالطعام، حيث اشترط فيه القبض الشافعي ومالك وأحمد، خلافاً لأبي حنيفة·
القسم الرابع: مايشترط فيه التقابض الفوري بمعناه الضيق، وهو مايكون في الصرف والربويات عند الإمام مالك (3) ·
وعليه لايظهر إشكال حول استخدام البطاقة في شراء السلع والخدمات، أما استخدامها في شراء عملات أجنبية، أو شراء الذهب والفضة، ففيه خلاف، إذ إن شرط
------------
(1) محمد رضا العاني، القبض: أنواعه وأحكامه في الفقه الإسلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 6، ج 1، 0141 هـ، ص 594·
(2) المرجع السابق·
(3) علي محيي الدين قرة داغي، القبض: صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكامها، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع 6، ج 1، 0141 هـ، ص 755·