تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَبَالَ فِيهِ بَائِلٌ: إِنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ، لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ التَّغْلِيظَ عَامًّا فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْبِحَارِ وَالْبَطَائِحِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا: أَنَّ الْبَوْلَ وَالِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فِيهَا يُنَجِّسُهَا، فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنْكِرُ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ وَلَا يَسْتَوْحِشُ مِنْهُمَا وَأَشَدُّ مِنْ هَذَيْنِ جَمِيعًا الْقَوْلُ فِيهِ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالرَّأْيِ وَهُوَ ذِكْرُ الِاضْطِرَابِ وَالتَّحَرُّكِ، فَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ، لَا أَرَى الْعَمَلَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَلَكِنَّ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَرَى الْعَمَلَ بِهِ: الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ التَّوْقِيتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ الْقُلَّتَانِ أَوِ الثَّلَاثُ، ثُمَّ أَفْتَى بِهِ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ فِي الْقُلَّتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمَا، وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ الْأَحَادِيثِ الْأُولَى الَّتِي فِيهَا الرُّخْصَةُ وَالَّتِي فِيهَا التَّغْلِيظُ، وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا مُفَسِّرٌ لَهَا، وَقَاضٍ عَلَيْهَا، لِأَنَّ تِلْكَ مُجْمَلَةٌ، وَهَذَا مُلَخِّصٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ أَمْرٍ مَعْلُومٍ، فَهُوَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمَجْهُولِ، وَإِلَى هَذَا انْتَهَى قَوْلُنَا فِي الْمَاءِ تَمَسُّكًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

الطهور - أبو عبيد - ت مشهور · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الطهور - أبو عبيد - ت مشهورص ٢٣٦