تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الإمام أبو بكر الجصاص : ويدل قوله تعالى :"فابعثوا حكما من أهله000 "على أن الذي من أهله وكيل له ، والذي من أهلها وكيل لها ، كأنه قال : فابعثوا رجلا من قبله ورجلا من قبلها فهذا يدل على بطلان قول من يقول إن للحكمين أن يجمعا إن شاءا ، وان شاءا فرقا بغير أمرهما 000 ثم قال :"وفي فحوى الآية ما يدل على انه ليس للحكمين ، أن يفرقا وهو قوله تعالى :" إن يريدا إصلاحا ولم يقل إن يريدا فرقة ، وإنما يوجه الحكمان ليعظا الظالم منهما ، وينكرا عليه ظلمه ، وإعلام الحكام بذلك ، ليأخذ هو على يده ،فإن كان الزوج هو الظالم أنكر عليه ظلمه ، وقالا له : لا يحل لك أن تؤذيها لتخلع منك ، وإن كانت هي الظالمة قالا لها : قد حلت لك الفدية ، وكان في أخذها معذور ا ، لما ظهر للحكمين من نشوزها "(1) أ0هـ

واستدل للمذهب الأول :

بقوله تعالى:"فابعثوا حكما من أهله " فسماهما حكمين ، والحكم لا يحتاج فيما يوقعه من الطلاق إلى إذن الزوج كالوالي 0 قال القرطبي :"والصحيح الأول لقوله تعالى :" فابعثوا حكما " وهذا نص من الله تعالى على أنهما قاضيان ،لا وكيلان ، ولا شاهدان0 وللوكيل اسم في الشريعة ومعنى ، وللحكام اسم في الشريعة ومعنى ، فإذا بين الله كل واحد منهما ، فلا ينبغي أن يركب معنى أحدهما على الآخر "(2) 0 ونحوه قول الحافظ ابن كثير :" وقد سماهما الله حكمين ، ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه وهذا ظاهر الآية "(3) 0

(1) أحكام القران 3/151-154 0

(2) تفسير القرطبي 5/179 0وينظر : المنتقى 4/114 0

(3) تفسير ابن كثير 1/494 وينظر : مغني المحتاج 3/261 ، مجموع الفتاوى 35 /386 0

التحكيم بين الزوجين في الشقاق · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التحكيم بين الزوجين في الشقاقص ١٧