تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطوة، حتى أتاني جبريل عليه السلام، فقال: ائت هؤلاء، وقل لهم: إن الله عز وجل يقول: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) .

- وأنه تبارك وتعالى أمات من شاء وأحيا من شاء.

- وأنه هو الذي خلق الصنفين: الذكر والأنثى من كل إنسان أو حيوان، من قطرة ماء يصبّ في الرحم، ويتدفق فيه. ثم ينفخ الله الروح في النطفة فتصير شيئا حيا.

- وأن على الله تعالى إعادة الأرواح إلى الأجساد عند البعث والنشور والحشر، فكما خلق الله الإنسان من البداءة، هو قادر على الإعادة، وهي النشأة الأخرى يوم القيامة.

- وأنه سبحانه وحده الذي أغنى من يشاء من عباده، وأفقر من يشاء منهم، بحسب الحكمة والمصلحة للخليقة. وكلمة أَغْنى قال حضرمي: معناه أغنى نفسه.

ووَ أَقْنى أفقر عباده إليه. وقال الأخفش: أغنى: أفقر. قال ابن عطية: وهذه عبارات لا تقتضيها اللفظة، والوجه فيها بحسب اللغة: أكسب ما يقتنى. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أقنى: أقنع.

- وأنه تعالى رب هذا النجم المضيء الذي يطلع خلف الجوزاء في شدة الحر، وهما شعريان: إحداهما الغميصاء «١»، والأخرى: العبور، لأنها عبرت المجرّة، وكانت خزاعة ممن يعبد هذه الشعرى. وأول من سن عبادتها أبو كبشة من أشراف العرب، وكانت قريش تطلق على الرسول ﷺ: (ابن أبي كبشة) تشبيها له به، لمخالفته دينهم، كما خالفهم أبو كبشة، وكان من أجداد النبي ﷺ من جهة أمه.

- وأنه تعالى دمر وأفنى قوم هود عليه السلام، وهم عاد القدماء، وهي أول أمة

(١) سميت بذلك لأنها بكت على إثر العبور حتى غمصت، أي صغرت، وهذا كناية عن قلة ضوئها.

التفسير الوسيط - الزحيلي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الوسيط - الزحيليج ٣ · ص ٢٥٣٥