تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبب نزول هذه الآيات: ما ذكره الثّقات من العلماء، منها:

إن مشركي مكة قالوا: يا محمد، والله، لا نؤمن لك، حتى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله، وأنك رسول الله، فنزلت آية: وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ.

وقال جماعة من المشركين كالنضر بن الحارث: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا [الإسراء: ١٧/ ٩٠] .

وروى ابن المنذر وغيره عن ابن إسحاق قال: «دعا رسول الله ﷺ قومه إلى الإسلام، وكلمهم فأبلغ إليهم، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب وآخرون: لو جعل معك يا محمد ملك يحدّث عنك الناس، ويرى معك» فأنزل الله في ذلك:

وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ.

تحدّثنا هذه الآيات أنه لو جاء محمد ﷺ المشركين بأشد وأشنع مما جاء به من الإخبار بعقوبات الأمم السابقة، لكذّبوا به، وفي هذا مبالغة تؤكد عنادهم وموقفهم المتعنّت، إنهم اقترحوا اقتراحين:

أولهما- أن ينزل الله عليهم كتابا مسطورا من السماء يخبرهم بصدق نبوة محمد ﷺ ويطالبهم بالإيمان به، قال عبد الله بن أبي أمية: «لا أومن لك حتى تصعد إلى السماء، ثم تنزل بكتاب فيه: من ربّ العزّة إلى عبد الله بن أبي أمية، يأمرني بتصديقك، وما أراني مع هذا كنت أصدّقك» . ثم أسلم بعد ذلك عبد الله هذا، وقتل شهيدا في الطّائف. إن عبد الله وأمثاله من المشركين لو جاءهم كتاب إلهي مسجّل من الله، والتقطوه بأيديهم، لقالوا: هذا سحر واضح. وذلك يمثّل غاية التّعنّت والمكابرة، وهذا جواب اقتراحهم الأول.

والاقتراح الثاني- أن ينزل الله ملكا من السماء يرونه ويكون مؤيّدا لرسول الله

التفسير الوسيط - الزحيلي · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الوسيط - الزحيليج ١ · ص ٥٢٩