تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تتجاوزوها، ومن يطع الله باتباع ما شرعه من الدين وأنزله على رسوله الكريم، ويطع الرسول باتباع ما جاء به عن ربه من أحكام، يدخله جنات (بساتين) تجري الأنهار من تحت قصورها، وذلك هو الظفر والفلاح الذي لا مثيل له في الدنيا.

ومن يخالف أوامر الله ورسوله، ويتجاوز الأحكام المشروعة، يدخله نارا، ماكثا فيها على الدوام، وله عذاب مقترن بالإهانة والإذلال.

ثم ذكر الله تعالى عقاب الزناة في مبدأ الإسلام، فقال:

[سورة النساء (٤): الآيات ١٥ الى ١٦]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)

«١» «٢» «٣» [النساء: ٤/ ١٥- ١٦] .

أي والنساء اللاتي يرتكبن الزنا، فأشهدوا على زناهن أربعة من الرجال، فإن شهدوا فاحبسوهن في المنازل، حتى الموت، أو يجعل الله لهن مخرجا مما أتين به.

والرجلان اللذان يأتيان الزنا، فآذوهما بالقول، وعيروهما ووبخوهما على فعلهما إذا لم يتوبا، فإن تابا وأصلحا عملهما وغيّرا أحوالهما، فاتركوا عقابهما، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، إن الله كان وما يزال كثير القبول لتوبة عباده، رحيما بهم.

وقد نسخت هذه العقوبة بآية النور: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: ٢٤/ ٢] . بالنسبة للأبكار، وبأحاديث الرجم للمحصنين والمحصنات في السنة القولية والعملية.

(١) يفعلن الزنا.

(٢) احبسوهن. [.....]

(٣) عاقبوهما عقابا مناسبا.

التفسير الوسيط - الزحيلي · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الوسيط - الزحيليج ١ · ص ٢٩٦