﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ أي: أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه ويسمع كلامه، وسيجازيه على فعله أتم الجزاء، فكيف اجترأ على ما اجترأ عليه؟! (1)
﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ كلاَّ: حرف معناه: الردع والزجر. والمعنى: ليس الأمر كما يقول إنه يطأ عنق النبي صلى الله عليه وسلم، أي: لا يقدر على ذلك ولا يصل إليه. قاله الطبري. (2) ويجوز أن تكون كلاَّ: بمعنى حقاً. والمعنى: حقاً لئن لم يمتنع أبو جهل، عن إيذاء النبي صلّى الله عليه وسلم، ولم يتب، ولم يسلم قبل الموت ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾. (3)
واللام في " لئن ": لام توطئة للقسم، وهي من لامات التأكيد. والمعنى: لئن لم يرجع أبو جهل عن شقاقه وأذاه للنبي صلّى الله عليه وسلم. (4) وفيه تهدد ووعيد.
﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15)﴾ فيه ثلاثة أوجه:
الأول: لنأخذن بمقدم رأسه، فلنقهرنه ولنذلنه. قاله ابن عباس، وهو عند العرب أبلغ في الاستذلال والهوان. (5)
الثاني: معناه: لنسودن وجهه، فاكتفى بذكر الناصية من الوجه، إذ كانت الناصية في مقدم الوجه، تسويد الوجوه وتشويه الخلقة بالسفعة السوداء، مأخوذ من قولهم: قد سفعته النار أو الشمس إذا غيرت وجهه إلى حالة تشويه (6).
الثالث: معناه: لنأخذن بناصيته إلى النار، كما قال تعالى: {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي
(1) ابن كثير: مرجع سابق، (8/ 438).
(2) الطبري: مرجع سابق، (24/ 525)، الطبري: مرجع سابق، (24/ 525).
ج
(3) انظر: السمرقندي: مرجع سابق، (3/ 599).
(4) انظر: المكي: مرجع سابق، (12/ 8357).
(5) انظر: الفيروزآبادى: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى، تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، (لبنان - دار الكتب العلمية)، (1/ 515)،
(6) انظر: الطبري: مرجع سابق، (24/ 525).