﴿أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7)﴾ ﴿أَنْ رَآهُ﴾: أن حرف مصدري ونصب و ﴿رَآهُ﴾: فعل ماض والفاعل هو، والهاء مفعول به أول، والضمير في ﴿رَآهُ﴾ يعود على الإنسان، أي: رأى نفسه. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول لأجله، أي: يطغى لأن رأى نفسه مستغنيا. و ﴿رأى﴾ هنا من رؤية القلب بمعنى: علم. وجملة ﴿اسْتَغْنَى﴾ مفعول به ثان. ولا يجتمع ضميران متحدا المعاد: أحدهما فاعل، والآخر مفعول في كلام العرب، إلا إذا كان العامل من باب ظن وأخواتها كما في هذه الآية، وقال الزمخشري: «ومعنى الرؤية العلم لو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين، وذهب جماعة إلى أن ﴿رأى﴾ البصرية تعطي حكم العلمية، وتكون الجملة في موضع الحال، وتعليل طغيانه برؤيته لا بنفس الاستغناء. (1)
﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8)﴾ ﴿إِنَّ﴾: حرف نصب وتوكيد ﴿إِلَى رَبِّكَ﴾: خبر مقدم لها. ﴿الرُّجْعَى﴾: اسمها مؤخر، وجملة ﴿إِنَّ﴾ مستأنفة مسوقة لمخاطبة الإنسان الطاغي بطريق الالتفات. والرجعى مصدر بمعنى الرجوع كالبشرى والألف فيها للتأنيث، وتقدم الجار والمجرور للقصر، أي: الرجعى إليه سبحانه لا إلى غيره. (2)
المبحث الخامس:
بيان ما أورده العلماء من أوجه البلاغة والبديع في آيات هذا المقطع.
1 - تعليل طغيان الإنسان برؤيته لنفسه الاستغناء؛ للإيذان بأن مدار طغيانه زعمه الفاسد، في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى
(1) انظر: الدعاس: مرجع سابق، (3/ 457). والسمين الحلبي: مرجع سابق، (11/ 57). والزمخشري: مرجع سابق، (4/ 777).
(2) الألوسي: مرجع سابق، (15/ 404)، محي الدين: مرجع سابق، (10/ 530).