[المبحث الرابع عرض الدعوة على عموم المدعوين]
المبحث الرابع
عرض الدعوة على عموم المدعوين لم يأل ﷺ جهدا في عرض دعوته على كل من يلقاه وتبليغها لكل أحد عملا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] (١) .
فاتسمت بعثته ﷺ بالعموم ورسالته بالشمول لجميع البشر لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨] (٢) ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] (٣) .
ويدل على ذلك من السنة ما رواه البخاري عن جابر بن عبد الله: أن النبي ﷺ قال: «أُعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي - وفيه - وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة» (٤) .
وحيث قد بعث ﷺ في أمة جاهلية يعبدون الأصنام ويشركون بالله تعالى فاقتضت الحكمة أن يبدأ بالدعوة إلى الإسلام ثم لما تكونت الجماعة المسلمة بدأ ﷺ يدعوهم ويربيهم التربية الإسلامية الأصيلة.
(١) سورة المائدة، الآية: ٦٧.
(٢) سورة سبأ، الآية: ٢٨.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٥٨.
(٤) البخاري، صحيح البخاري، كتاب التيمم قول الله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) (ك ٧ ح ٣٢٨) ١ / ١٢٨.