تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك ﷺ بقوله: «إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله. .» (١) .

وعرض دعوته على ابن عمه الغلام علي بن أبي طالب، ومولاه زيد بن حارثة، فآمنا وصدقا، فكان لهؤلاء الأربعة السبق إلى الإسلام، فعلي أول من أسلم من الغلمان، وخديجة أول من أسلم من النساء، وزيد بن حارثة أول من أسلم من الموالي، وأبو بكر الصديق أول من أسلم من الرجال الأحرار رضي الله عنهم أجمعين (٢) .

والمقصود بيانه أنه ﷺ ابتدأ بعرض الدعوة على أهله أولا، فدعا زوجته وصديقه وربيبه ومولاه، ثم دعا الأقربين ممتثلا قول الله عز وجل: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (٣) .

فأمره تعالى بإنذار الأقرب فالأقرب من قومه، ويبدأ في ذلك بمن هو أولى بالبداءة، ثم من يليه، وأن يقدم إنذارهم على إنذار غيرهم (٤) ذلك لأن الاهتمام بشأنهم أولى وهدايتهم إلى الحق أقدم (٥) فهم أحق الناس بالإحسان الديني والدنيوي (٦) .

(١) البخاري، صحيح البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب قول النبي ﷺ: " لو كنت متخذا خليلًا " (ك ٦٦ ح٣٤٦١) ٣ / ١٣٣٩.

(٢) انظر: ابن كثير، البداية والنهاية ٣ / ٢٨، ٢٩.

(٣) سورة الشعراء، الآية: (٢١٤) .

(٤) الزمخشري، الكشاف ٣ / ٢٣١.

(٥) الشوكاني، فتح القدير ٣ / ١٢٠.

(٦) ابن سعدي، تيسير الكريم الرحمن، ٥ / ٥٥١.

التدرج في دعوة النبي · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التدرج في دعوة النبيص ١٠٢