وقال ابن رجب: وقوله: (ويتطهر ما استطاع من طهر) أنه أراد به المبالغة في التنظف، وإزالة الوسخ، وربما دخل فيه تقليم الأظفار، وإزالة الشعر من قص الشعر، وحلق العانة، و نتف الإبط فإن ذلك كله طهارة، ويدل عليه ما خرّجه البزار من حديث أبي الدرداء، عن النبي قال: (الطهارات أربع: قص الشارب، وحلق (245/م) العانة، وتقليم الأظفار، والسواك) (1) .
وفي إسناده: معاوية بن يحيى، قال الزار: ليس بالقوي، وقد حدث عنه أهل العلم، واحتملوا حديثه.
وخرج الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان في صحيحه من حيدث عبدالله بن عمرو بن العاص، أن النبي قال: (أمرت يوم الأضحى عيداً لهذا الأمة) فقال رجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها؟ قال: (لا؛ ولكن تأخذ من شعرك، وتلقم أظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فذلك من تمام أضحيتك عند الله عز وجل) (2) .
وهذا يشعر باستحباب هذه الطهارات في الأعياد كلها، وأنها من تمام النسك المشروع فيها، والجمعة من جملة الأعياد، وهي عيد الأسبوع كما أن عيد الفطر والأضحى عيد العام (3) .
وقد حُكى عن أبي حنيفة، وأبي يوسف أنهما كرها أن يجعل يوم الجمعة ميقاتاً لأخذ الشعر والظفر، واستدلا بحديث ابن عباس مرفوعا: (المؤمن يوم الجمعة كهيئة المحرم لا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره حتى تنقضي الصلاة) (4) . وسنده ضعيف كما قال البيهقي ولم يعترض عليه ابن التركماني.
11- قال تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون) [الجمعة: 10].
(1) كشف الأستار 3/370.
(2) أحمد في مسنده (2/169)، وابو داود رقم (2789)، والنسائي (7/212) بإسناد صحيح.
(3) فتح الباري لابن رجب 8/113.
(4) السنن الكبرى للبيهقي 3/244، وذكره البيهقي بدون سند، ولكنه حكم عليه بالضعف.