وقال طائفة: يجمع بينهما على وجه آخر، وهو أن الإمام يصلي في بيته ركعتين والمأموم يصلي أربعاً في المسجد.
وهذا قول أبي خيثمة زهير بن حرب وأبي إسحاق الجوزجاني، وتبويب النسائي (1) يدل عليه – ايضاً – وكان علي بن أبي طالب يأمر بصلاة ست ركعاتٍ بعد الجمعة، وكان ابن مسعودٍ يأمر بأربعٍ.
قال عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن السلمي: علمنا عبدالله ابن مسعود أن نصلي بعد الجمعة أربعاً، ثم جاء علي بن أبي طالب فعلمنا أن نصلي ستاً (2) .
وكان عمران بن حصين يصلي بعد الجمعة أربعاً (3) .
وروي عن علي من وجه آخر منقطع، وعن أبي موسى الأشعري أنه كان يصلي ستاً، وكان الحسن يصلي ركعتين ومسروق يصلي ركعتين ثم أربعاً (4) .
ونص الشافعي في "الأم" (5) أنه يصلي بعد الجمعة أربعاً.
وحكى الترمذي (6) عنه أنه يصلي ركعتين.
وقد تقدم عن ابن عمر أنه كان يصلي في بيته ركعتين وفي المسجد ستاً: ركعتين ثم أربعاً، يفصل بينهما.
(1) "المجتبي" (3/113) وهو: "عدد الصلاة بعد الجمعة في المسجد".
(2) انظر "مصنف" عبد الرزاق (3/247)، ومصنف ابن أبي شيبة (2/132)، وقال ابن أبي حاتم في "مراسيله" (ص:106-107): "حدثنا أبي: نا معاوية بن صالح ابن أبي عبيد الله الاشعري: نا يحيى بن معين: نا حجاج، عن شعبة قال: لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان، ولا من عبد الله بن مسعود، ولكنه قد سمع من علي- رضي الله عنه"، وانظر "تقدمة الجرح والتعديل" (1/131). وحديث أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ع ند الإمام البخاري في "الصحيح" والمقام لا يحتمل تحرير هذه المسألة.
(3) المصدر السابق (3/248)، (2/132).
(4) انظر "الأوسط" لابن المنذر (4/125).
(5) (1/139).
(6) في "الجامع" عقب حديث (521).