وفي رواية له (1) : قال سهيل: فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت.
وقد وقع في غير مسلمٍ هذا الكلام عن سهيل من قوله (2) .
وقد أختلف العلماء في الجمع بين حديث ابن عمر، وحديث أبي هريرة:
فقالت طائفة: هو مخير بين أن يصلي ركعتين وأربعاً عملاً بكل واحدٍ من الحديثين، وهو قول أحمد في رواية عنه (3) .
وظاهره أنه لا فضل لأحدهما على الآخر، وروي عنه أنه قال: يصلي ركعتين ولا يعيب على من صلى أربعاً (342/م) لحديث أبي هريرة (4) ، وظاهره أن الأفضل الأخذ بحديث ابن عمر، لأنه أثبت إسناداً.
وقالت طائفة: يجمع بينهما، فيصلي ستاً، نقله إبراهيم الحربي عن أحمد، وقال: يجمع بينهما على وجه بين أمر النبي صلى الله عليه وسلم وفعله.
ونقل عنه ابن هانئ (5) قال: يصلي ستاً لأمر علي بن أبي طالب بذلك وهذا مأخذ آخر.
وقالت طائفة: يُجمع بينهما على وجهْ آخر، فإن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين.
وهو قول إسحاق واستدل – ايضاً – بقول عمر (6) ، وابن مسعود: ولا يصلي ركعتين بعد مكتوبة ملها، قال: فإذا صلى في المسجد ركعتين فقد صلى بعد المكتوبة مثلها فيصلي أربعاً، وأما إذا صلى في بيته ركعتين فإن المشي إلى بيته فاصل بين المكتوبة وغيرها.
(1) (881)، وقال ابن عدي: "وأما حديث سهيل في الجمعة فهو مشهور عن سهيل" انتهى. من "الكامل" (6/233)، وانظر "العلل" للحافظ الدارقطني (8/191-193) مع كلام الحافظ ابن رجب – الآتي بعد قليل-: " وظاهره أن الأفضل الأخذ بحديث ابن عمر لأنه أثبت إسناداً" ا.هـ.
(2) قال الإمام أحمد كما في "مسائل" ابن هانئ (2/209): "قال ابن إداريس:"يصلي ركعتين في بيته" هو من قول أبي صالح" انتهى.
(3) انظر "الأوسط" لابن المنذر (4/125).
(4) انظر "مسائل" عبدالله (ص:121)، وأبي داود ( ص:59).
(5) "مسائله" (1/89).
(6) كذا في "م" والصواب: "ابن عمر"، وانظر "الأوسط" لابن المنذر (4/125).