فلا ينبغي للمجاهدين أو غيرهم أن يغتروا بهذه الدعوة ولا أن يلتفتوا إلى همهماتها بل عليهم أن يوطدوا صلتهم بعلوم السلف ويُديموا النظر فيها، ويغرفوا من معينها، ويسترشدوا بأنوارها، ويتشبثوا بآثارها، لا سيما وأن كثيراً مما سطروه –رحمهم الله- من الأحكام الشرعية لا يتعلق بواقع دون واقع ولا حالة دون حالة، وإنما هو قضايا كلية تنسحب على كل زمان ولا يعوز الخبير إدراكها.
الهدف الثاني: إنعاش القوى الصليبية والصهيونية وأعوانها من المرتدين، وإعطاؤها فرصة لالتقاط أنفاسها وترتيب أوراقها، وذلك من خلال إشغال المجاهدين بمثل هذه الزوبعات التي تثيرها بين الحين والحين، وتضخيمها والنفخ فيها وجعلها أمراً فيصلياً في مسيرة العمل الجهادي، فحينما ينكب المجاهدون على الانشغال بها والتوجه إليها توجهاً كاملاً بردودهم ومناقشاتهم وتراشقاتهم ومتابعاتهم ويصرفون في ذلك كثيراً من وقتهم وجهدهم وفكرهم، فإن أعداءهم يغتنمون فرصة الغفلة والانشغال في تمرير مشاريعهم وبث سمومهم وترتيب أوضاعهم، وتعزيز مكانتهم، وترسيخ أقدامهم.
وهذا مما ينبغي للمجاهدين أن يتفطنوا له دائماً سواء في مثل هذه الوثيقة أو ما شابهها من الأمور التي يلاحظون الإعلام يتولى كبر النفخ فيها والإشهار لها، والتركيز على أهميتها، وليعلموا أن لهم طريقاً واحداً لإقامة الدين ونشر العدل وقطع دابر الظلم والظالمين ألا وهو القتال في سبيل الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ الأنفال39، فلو كان هناك طريق آخر لإزالة الفتنة – أي الشرك والصد عن سبيل الله- ويكون بها الدين كله لله سوى القتال لدلنا عليها ربنا عز وجل فلا تشغل نفسك بهيشات الأسواق ولا بنيات الطريق ﴿قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ﴾ البقرة140، ولا تعط لأعدائك فرصة ينعمون فيها بأمن ولا ارتياح ولا تفكير، واعلم أن ما يصيبك من الهم والحزن والألم والشدة فلهم مثله وأكثر كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ النساء104، وقال عز وجل: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ آل عمران140.
الهدف الثالث: تصوير المجاهدين على أنهم عصابة مشتتة من النُّهاب، والسراق، وأصحاب الأهواء والكذب والغدر والخيانة، وأنهم منسلخون من كل قيمة أو خلق أو دين، فلا علم يرشدهم، ولا عقل يضبطهم، ولا دين يزعهم، وأن همهم الوحيد هو الوصول إلى الغاية، من غير مراعاة للوسيلة، وأن أكبر مقصدهم ومناهم هو