تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سفك الدماء – أي دماء- من غير مراعاة لحرمة ولا عهد، حتى صوَّرتهم الوثيقة على أنهم يتقصدون الناس بناء على لون بشرتهم وشعرهم وجنسيتهم.

فمن يطالع هذه الوثيقة لا شك أنه سينطبع في قلبه هذا المعنى شاء أم أبى، وسيجد في نفسه نفرة تلقائية من كل ما له علاقة بالجهاد والمجاهدين، وسيبادر بالحكم على أي عمل يقوم به المجاهدون ولا تستسيغه نفسه على أنه من قبيل انحرافاتهم المعروفة والمألوفة التي شهّرتها وسطرتها وثيقة الترشيد، فوراء هذا الهدف هدفٌ آخر وهو المقصود أصالةً، وهو عزل المجاهدين عن مجتمعاتهم، وتنفير الناس عن مناصرتهم، وتزهيدهم في إعانتهم والوقوف بجانبهم، بل وربما إيغار القلوب عليهم وملؤها بكرههم وعداوتهم والنتيجة الحتمية بعد ذلك، قطيعتهم ثم إعلان عداوتهم ثم مباشرة محاربتهم وهو الذي يريدون، وقد رأى الجميع مثل هذا في العراق وغيرها، فالمراد الآن هو توسيع دائرة التشويه لتشمل كل المجاهدين وسائر ساحات الجهاد، وهذه الوثيقة تؤدي شيئاً من هذه المهمة ولن يفلحوا بإذن الله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ الأنفال30

الهدف الرابع: التأكيد على أن الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم هو حقيقة قائمة لا بد من الاعتراف بها والتعامل معها على هذا الأساس، وغرس روح القَبول بهذا الواقع والتكيف معه بدلاً من محاولات تغييره، وتأصيل معنى الاستسلام والاستضعاف في قلوب الأمة، والتأكيدُ على أنه حالة متجذرة عميقة متشعبة لا وسيلة لعلاجها، ولا حيلة لتقويم اعوجاجها، ومن ثم فمن العبث التفكير في تغيير هذا الواقع واقتلاعه، فالواجب هو الاعتراف به ودوام استجدائه، والتعامل معه على أنه حقيقة قائمة، لا مجال لإنكارها أو التنكر لها، ولا فائدة من وراء أي سعي لإقامة غيرها، وهذه الفكرة بمجملها خطوة أولى نحو الدعوة "للتعايش السلمي العالمي" وترسيخ مفهوم المواطنة بدلاً من مفهوم الولاء والبراء، والاعتراف بشرعية الأنظمة المرتدة التي تحكم المسلمين بقوانينها الوضعية وتلزمهم بالتحاكم إليها بحديدها ونارها، ومن ثم تسليط كلابها من جيش وأمن واستخبارات وشرط على كل من يعارضها أو يأبى الإذعان لها فضلاً عمن يحاول تغييرها واقتلاع جذورها.

الهدف الخامس: تحسين صورة الغرب وعلى رأسهم منبع الإجرام "أمريكا" وتلميعها في أعين المسلمين، وإظهارهم على أنهم هم أصحاب العدل والمساواة وحقوق الإنسان وإنصاف المظلوم وإيواء المشردين، وعليه فيجب أن يكونوا هم المثل المقتدى، والأمين المحتذى، وعلينا أن نجعلهم أسوة لنا في التعامل معهم مثلاً بمثل، فهم قدوتنا في محاسن الأخلاق ونحن تبعٌ لهم في ذلك، وذلك لتعزيز

التبديد لأباطيل وثيقة الترشيد · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التبديد لأباطيل وثيقة الترشيدص ١٨