المبحث الخامس حكم الوعد والإلزام به
عقد الإجارة المنتهية بالتمليك مبني على وعد في بعض صوره، فهل يجب الوفاء بالوعد أم لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال منها:
القول الأول: أن الوفاء بالوعد مستحب، وهو قول الشافعية (1) والحنابلة (2)، وأصحاب هذا القول يقولون أنه غير ملزم قضاء وإن كان مأموراً بالوفاء به ديانة؛ لأنه تفضل وإحسان، لقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ (91) سورة التوبة (3).
القول الثاني: أن الوعد يجب الوفاء به إن كان معلقاً على شرط، وهو قول الحنفية (4).
القول الثالث: أن الوعد يجب الوفاء به إذا كان الوعد على سبب، ودخل الموعود في نتيجة للوعد بكلفة، وهذا قول المالكية (5).
واستدلوا بقاعدة: لا ضرر ولا ضرار.
القول الرابع: أن الوعد يجب الوفاء به، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – (6).
واستدلوا بما يلي:
1. قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (1) سورة المائدة.
2. قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (8) سورة المؤمنون.
3. قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ (2 - 3) سورة الصف.
4. عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: «آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان» (7).
وهذا يدل على تحريم إخلاف الوعد.
والراجح: أن الوفاء بالوعد لازم.
(1) انظر الفتوحات الربانية على الأذكار النووية (6/ 258).
(2) انظر المبدع (9/ 345).
(3) انظر بحث الدكتور حسن الشاذلي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة (4/ 2649).
(4) انظر غمز عيون البصائر للحموي (3/ 237).
(5) انظر تحرير الكلام على مسائل الالتزام للحطاب (صـ 154 - 155)، والفروق (4/ 25).
(6) انظر الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (صـ331).
(7) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الإيمان، في باب علامة المنافق، رقم الحديث (33)، وأخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، في باب بيان خصال المنافق، رقم الحديث (59).