الفصل الثالث: في حكم عقد الإجارة المنتهية بالتمليك
ويشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: حكم صورة الإجارة المنتهية بالتمليك.
هذه الصورة – كما سبق – تنتقل فيها ملكية السلعة إلى المستأجر بمجرد سداد القسط الإيجاري الأخير تلقائياً، ودون حاجة إلى إبرام عقد جديد، ودون ثمن سوى ما دفعه من المبالغ التي تم سدادها كأقساط إيجارية لهذه السلعة المؤجَرة خلال المدة المحددة، والتي هي في الحقيقة ثمن هذه السلعة.
وفي هذه الصورة يتضح لنا أن العقد صِيغَ في بدايته على أنه إجارة، وأنه بيع في نهايته، ولكن هذه الصياغة لا يمكن اعتمادها بهذه الصورة لأمور منها: 1 - أن كل مبيع لابد له من ثمن، وهنا لا يوجد ثمن وقت تمام البيع – أي في نهاية مدة الإجارة – إذ أن ما دفع كان أجرة.
1 - أن الأجرة المقدرة للسلعة في المدة المحددة ليست أجرة المثل، بل روعي فيها أنها هي ثمن السلعة، مع إضافة ما قد يكون من ربح متفق عليه.
2 - أن إرادة المتعاقدين متجهة إلى بيع هذه السلعة وليس إجارتها، وقد دفعهما إلى جعل العقد بهذه الصورة خوف البائع – المؤجِر – من عدم الحصول على ثمن السلعة إذا كان الثمن مؤجلاً، والمشتري يرغب في اقتناء هذه السلعة والانتفاع بها مع عدم وجود إمكانات لديه لشرائها بالنقد، فصاغوا العقد بالصورة التي ذكرناها سابقاً.
لذلك كيّفها شرّاح القانون بأنها بيع تقسيط (2)، ولم يعتدوا بعقد الإجارة الذي صرح به العاقدان؛ نظراً للقرائن التي تظهر أنه عقد بيع.
فقد ذهبت بعض القوانين في البلاد العربية إلى تكييف عقد الإجارة المنتهية بالتمليك على أنه بيع تقسيط، وقضت بسريان أحكام البيع بالتقسيط على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، حتى لو سمى المتعاقدان البيع إيجاراً.
ففي القانون المصري – مثلاً –، نجد أن عقد الإجارة المنتهية بالتمليك إذا كانت صورته هي: أنه بيع في الحقيقة، لكن تم إظهاره في صورة عقد إيجار لكي يضمن البائع استيفاء كامل الثمن قبل انتقال الملكية للمشتري، فإن هذه الحالة تخضع لأحكام البيع بالتقسيط مع الاحتفاظ بالملكية لحين استيفاء الثمن إعمالاً لنص الفقرة الرابعة من المادة [430] من القانون المدني المصري التي نظمت البيع المؤجل الثمن أي الائتماني، وأجازت اشتراط الاحتفاظ بالملكية عندئذ لحين استيفاء كامل الثمن. ... وكذلك نفس الأحكام السابقة ذكرها المنظم الكويتي بتقريره في المادة [140] من قانون التجارة رقم [68] لسنة 1980م، بسريان أحكام البيع بالتقسيط، ولو سمى المتعاقدان البيع إيجاراً (3)._______________
(1) بيع التقسيط هو: عقد على مبيع حال بثمن مؤجل، كله أو بعضه، يؤدى مفرقاً على أجزاء معلومة في أوقات معلومة [انظر الإجارة المنتهية بالتمليك في ضوء الفقه الإسلامي لخالد الحافي (صـ 74)].
(2) انظر بحث الدكتور حسن الشاذلي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة (4/ 2638 - 2639).
(3) انظر بحث الدكتور عبد الله محمد عبد الله في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة (4/ 2605 - 2606)، وبحث الدكتور عبد الله بن بيه في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الخامسة (4/ 2663 - 2666)، والبيع بالتقسيط والبيوع الائتمانية الأخرى للدكتور إبراهيم دسوقي أبو الليل (صـ315 - 317).
تكييف هذه الصورة في الفقه الإسلامي: