المبحث الرابع: تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل
اختلف العلماء في هذه المسألة، واختلافهم فيها كاختلافهم في المسألة السابقة، والأقوال فيها هي:
القول الأول: عدم جواز تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل، وهذا قول الجمهور من الحنفية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3).
وعللوا قولهم هذا: بأن الأصل في العقود أن تكون منجزة.
القول الثاني: أن تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل جائز ولا بأس به (وهو قول في مذهب الحنفية) أجاز تعليقها على الشرط الملائم أو المتعارف، وهو رأي المالكية (4).
لأن المتبرع متفضل، والمتفضل يقبل تبرعه على الصورة التي أرادها ما دام لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا لقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ (91) سورة التوبة
وأيضًا يثور تساءل آخر وأخير، وهو هل يجوز أن يعد المؤجر المستأجر بأن يهبه السلعة في نهاية المدة التي حددت لعقد الإجارة، وبعد سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها خلال هذه المدة.
فنقول إذا جاز تعليق عقد البيع على شرط مستقبل – على الراجح -، فجوازه في الهبة من باب أولى؛ لأن عقود التبرعات أوسع من عقود المعاوضات (5).
(1) قد قال الكاساني في كلامه عن شرائط الهبة في كتابه بدائع الصنائع (6/ 184): " أما الأول فهو ألا يكون معلقاً بماله خطر الوجود والعدم من دخول زيد، وقدوم خالد، والرقبي ونحو ذلك ... لأن الهبة تمليك العين للحال، وأنه لا يحتمل التعليق بالخطر والإضافة إلى الوقت كالبيع".
(2) انظر أسنى المطالب (2/ 479).
(3) انظر المغني (8/ 250).
(4) الالتزامات، للحطاب: 1/ 180
(5) انظر بحث الشاذلي ضمن مجلة مجمع الفقه الاسلامي ضمن دورته الخامسة (4/ 2657)