أَبُو مِسْكِينٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى
٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّحْوِيُّ الصُّورِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ اللَّخْمِيِّ، ثنا أَبُو مِسْكِينٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، قَالَ: جَلَسْنَا يَوْمًا أَمَامَ بُيُوتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فِي رَهْطٍ مِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ، وَرَهْطٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَهْطٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَاخْتَصَمْنَا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَيُّنَا أَوْلَى بِهِ وَأَحَبُّ إِلَيْهِ؟، قُلْنَا: نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ آمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ وَقَاتَلْنَا مَعَهُ وَكَتِيبَتُهُ فِي نَحَرِ عَدُوِّهِ، فَنَحْنُ أَوْلَى بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَحَبَّهُمْ إِلَيْهِ، وَقَالَ إِخْوَانُنَا الْمُهَاجِرُونُ: نَحْنُ الَّذِينَ هَاجَرْنَا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَارَقْنَا الْعَشَائِرَ وَالْأَهْلِينَ وَالْأَمْوَالَ، وَقَدْ حَضَرْنَا مَا حَضَرْتُمْ وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتُمْ، فَنَحْنُ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ إِخْوَانُنَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: نَحْنُ عَشِيرَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ حَضَرْنَا الَّذِي حَضَرْتُمْ وَشَهِدْنَا الَّذِي شَهِدْتُمْ، فَنَحْنُ أَوْلَى بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ شَيْئًا»، فَقُلْنَا مِثْلَ مَقَالَتِنَا، فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ: «صَدَقْتُمْ، مَنْ يَرُدُّ هَذَا عَلَيْكُمْ»، وَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا قَالَ إِخْوَانُنَا الْمُهَاجِرُونَ، فَقَالَ: «صَدَقُوا وَبَرُّوا، مَنْ يَرُدُّ هَذَا عَلَيْهِمْ»، وَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا قَالَ بَنُو هَاشِمٍ، فَقَالَ: «صَدَقُوا وَبَرُّوا، مَنْ يَرُدُّ هَذَا عَلَيْهِمْ»، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ؟»، قُلْنَا: بَلَى، بِأَبِينَا وَأُمِّنَّا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «أَمَّا أَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فَإِنَّمَا أَنَا أَخُوكُمْ»، فَقَالُوا: اللهُ أَكْبَرُ ذَهَبْنَا بِهِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، «وَأَمَّا أَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا مِنْكُمْ»، فَقَالُوا: اللهُ أَكْبَرُ ذَهَبْنَا بِهِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، «وَأَمَّا أَنْتُمْ بَنِي هَاشِمٍ، فَأَنْتُمْ مِنِّي وَإِلَيَّ»، فَقُمْنَا وَكُلُّنَا رَاضٍ مُغْتَبِطٌ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ