ومن الأمثلة في تعيين غرض الآية:
1 - قوله تعالى: +مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [البقرة 261]
غرض هذه الآية هو بيان شرف النفقة ومضاعفة أجرها، تحريضاً على الإنفاق في سبيل الله تعالى.
قال ابن عطية: "هذه الآية لفظها بيان مثل بشرف النفقة في سبيل الله وبحسنها، وضمنها التحريض على ذلك" ([19]).
هذه هي أنواع السياق القرآني، وهي بمجموعها تنبئك عن عظمة القرآن في ترابطه وبنائه وإحكامه، وتطلعك على منهج عظيم لدراسة القرآن العظيم وتفسيره، وقد سلكت هذا المنهج- بحمد الله وتوفيقه - في دراستي لسورة البقرة كلها. فلله الحمد أولاً و آخراً.
--------------------------------------------------------------------------------
([1]) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (11/ 255) رقم (20473)، وانظر: ((البرهان في علوم القرآن)) (1/ 193).
([2]) ((دلالة السياق منهج مأمول لتفسير القرآن الكريم)) (ص88).
([3]) انظر: ((التحرير والتنوير)) (1/ 8).
([4]) ((مجموع الفتاوى)) (7/ 35).
([5]) ((أضواء البيان)) (3/ 376).
([6]) ((أضواء البيان)) (3/ 376).
([7]) ((نظم الدرر)) (1/ 17).
([8]) ((مجموع الفتاوى)) (14/ 41).
([9]) ((مجموع الفتاوى)) (28/ 433).
([10]) ((الأمثال في القرآن)) (ص57).
([11]) ((النبأ العظيم)) (ص154 - 155).
([12]) ((في ظلال القرآن)) (1/ 27).
([13]) انظر: ((التيسير)) (ص187)، ((السبعة)) (594).
([14]) ((جامع البيان)) (10/ 523).
([15]) ((التحرير والتنوير)) (3/ 78) باختصار.
([16]) ((في ظلال القرآن)) (1/ 304).
([17]) ((تفسير ابن كثير)) (1/ 631).
([18]) ((أضواء البيان)) (1/ 280).
([19]) ((المحرر الوجيز)) (1/ 355).
علم السياق القرآني [6] (قواعد وضوابط في السياق)
لما كان السياق أصلا عظيماً في تفسير كلام الله تعالى وبيان معناه، فقد توجه بعض الدارسين لاستخلاص القواعد والضوابط المتعلقة بالسياق من كلام المفسرين والعلماء المحققين ليكون منهجاً ثابتاً يجب مراعاته في تفسير كلام الله تعالى، ومن الكتب التي اعتنت بجمع قواعد التفسير، ومن ضمنها قواعد السياق ما يلي:.
1 - (قواعد التفسير) للدكتور خالد السبت. وقد عنى بجمع كل مايمكن إلحاقه بالتفسير من القواعد.
2 - (قواعد الترجيح عند المفسرين) للدكتور حسين الحربي. وقد عنى بكل ما يتعلق بالترجيح في التفسير من القواعد.
3 - (دلالة السياق القرآني وأثرها في التفسير من خلال تفسير ابن جرير) للشيخ عبد الحكيم القاسم. وقد عنى باستخلاص قواعد التفسير المتعلقة بالسياق من خلال تفسير ابن جرير.
وسأعرض في هذه الحلقة - بإذن الله - لأهم ما يتعلق بالسياق من القواعد مما ذكره أصحاب الكتب السابقة أو مما استخلصته خلال دراستي لسورة البقرة:
وسأقسم القواعد إلى أقسام:
القسم الأول: القواعد والضوابط العامة في السياق:
أولاً: أن السياق القرآني أصل معتبر في تفسير كلام الله تعالى.
هذه القاعدة هي أساس قواعد السياق، فأول ما يجب اعتباره في السياق أمران:
1 - أنه ثابت جار في كلام الله تعالى؛ إذ لا يخلو كلام من سياق يدل على مراد المتكلم. وهذا أمر متفق عليه.
قال الزركشي: "دلالة السياق أنكرها بعضهم، ومن جهل شيئاً أنكره، وقال بعضهم: إنها متفق عليها في مجاري كلام الله تعالى" ([1]).
2 - أنه من أعظم وأول ما يجب اعتباره في التفسير كما تقرر في مبحث منزلة السياق بين قرائن الترجيح. وقد قرر ذلك العلماء.
قال الزركشي: "ليكن محط نظر المفسر مراعاة نظم الكلام الذي سيق له، وإن خالف أصل الوضع اللغوي لثبوت التجوز" ([2]).