8 - صيام شهر شعبان:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان "] متفق عليه واللفظ لمسلم]، وعنها رضي الله عنها قالت: " لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم أكثر من شعبان، فإنه كان يصومه كله "، وفي لفظ: " ما كان يصوم في شهر ما كان يصوم في شعبان، كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله " [متفق عليه، وانظر منتقى الأخبار 1/ 317]. وعنها رضي الله عنها قالت: " كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان، ثم يصله برمضان " [أخرجه أبو داود وصححه الألباني 2/ 77]، وعن أم سلمة رضي الله عنها: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصل به رمضان " [أخرجه الخمسة، المصدر السابق، وصححه الألباني في سنن ابن ماجة 2/ 60]. وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله لم أرك تصوم في شهر من الشهور ما تصو في شعبان، قال: " ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع فيه عملي وأنا صائم " [أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن خزيمة، وهو حديث
حسن، انظر الإرواء 4/ 102 - 104، وسبل السلام 4/ 130].
صوم التطوع لمن عليه قضاء:
اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في حكم التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان.
فذهب الحنفية إلى جواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان من غير كراهة، لكون القضاء لا يجب على الفور، قال ابن عابدين: ولو كان الوجوب على الفور لكره، لأنه يكون تأخيراً للواجب عن وقته الضيق.
وذهب المالكية والشافعية إلى الجواز مع الكراهة، لما يلزم من تأخير الواجب، قال الدسوقى: يكره التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب، كالمنذور والقضاء والكفارة. سواء كان صوم التطوع الذي قدمه على الصوم الواجب غير مؤكد، أو كان مؤكداً، كعاشوراء وتاسع ذي الحجة على الراجح.
وذهب الحنابلة إلى حرمة التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، وعدم صحة التطوع حينئذ ولو اتسع الوقت للقضاء، ولا بد من أن يبدأ بالفرض حتى يقضيه، وإن كان عليه نذر صامه بعد الفرض أيضا، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله وسلم قال: " من صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه " [رواه أحمد]، وقياساً على الحج. في عدم جواز أن يحج عن غيره أو تطوعاً قبل حج الفريضة. [الموسوعة الفقهية 28/ 100].
وهذا سؤال ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:
هل يجوز للشخص أن يشرك النية في عمل واحد أو لعمل واحد، فمثلاً يكون عليه قضاء يوم من شهر رمضان وجاء عليه يوم وقفة عرفة، فهل يجوز أن ينوي صيام القضاء والنافلة في هذا اليوم وتكون نيته أداء القضاء ونية أخرى للنافلة؟
الجواب: لا حرج أن يصوم يوم عرفة عن القضاء ويجزئه عن القضاء ولكن لا يحصل له مع ذلك فضل صوم عرفة، لعدم الدليل على ذلك. لكن الأفضل للإنسان أن يقضي ما عليه من الصوم في غير يوم عرفة، ليجمع بين فضيلتين، فضيلة القضاء، وفضيلة صوم يوم عرفة. [10/ 397 – 398].
فأقول: من صام يوم عرفة بقصد التطوع وعليه أيام من رمضان فصيامه صحيح، والمشروع له ألا يؤخر القضاء لأنه لا يدري ما يعرض له من نوائب الدهر، فنفس الإنسان بيد الله لا يدري متى يأتيه أجله المحتوم، فليبادر بالقضاء قبل التطوع، لأن القضاء حق لله تعالى، لا تبرأ به ذمة المسلم، فالأحوط له أن يبادر بالقضاء ثم يتطوع بعد ذلك بما شاء، قال صلى الله عليه وسلم: " اقضوا الله فالله أحق بالوفاء " [رواه أحمد بسند صحيح] وقال عليه الصلاة والسلام: " فدين الله أحق بالقضاء " [رواه مسلم، انظر مسلم بشرح النووي 7/ 266].
ثانياً: الصوم المكروه:
1 - يوم الجمعة:
يكره إفراد يوم الجمعة بصيام وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده " [رواه البخاري ومسلم].
وقال صلى الله عليه وسلم:" لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام " [رواه مسلم].
2 - يوم السبت:
قال صلى الله عليه وسلم:" لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجر " [رواه أحمد والترمذي].
ويصح صيام أيام التشريق للحاج الذي عليه دم متعة أو قران، فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
لحديث عائشة رضي الله عنهما وابن عمر رضي الله عنه قالا: " لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم من أيام التشريق أن يُضمن إلا لمن لم يجد الهدي " [رواه البخاري]
وصححه ورواه وغيرهما وصححه الحاكم على شرط البخاري وأقره الذهبي].
3 - يوم الأحد:
لأن الصوم نوع تعظيم للزمن وإذا كان يوم الأحد يوم عيد للكفار فصومه نوع تعظيم له، فلا يجوز أن نعظم ما يعظمه الكفار من شعائرهم.